ابن قيم الجوزية
271
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
سمّي رجيعا ، والركس والنكس والمركوس والمنكوس بمعنى واحد . قال الزجاج : أركسهم : نكسهم وردهم ، والمعنى أنه ردهم إلى حكم الكفار من الذّلّ والصّغار ، وأخبر سبحانه عن حكمه وقضائه فيهم وعدله ، وإن كان إركاسه كان بسبب كسبهم وأعمالهم كما قال : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) [ المطففين ] فهذا توحيده وهذا عدله ، لا ما تقوله القدرية المعطلة من أن التوحيد إنكار الصفات والعدل والتكذيب بالقدر . فصل وأما التثبيط فقال تعالى : * وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) [ التوبة ] . والتثبيط ردّ الإنسان عن الشيء الذي يفعله . قال ابن عباس : يريد خذلهم وكسّلهم عن الخروج ، وقال في رواية أخرى : حبسهم . قال مقاتل : وأوحى إلى قلوبهم : اقعدوا مع القاعدين . وقد بين سبحانه حكمته في هذا التثبيط والخذلان قبل وبعد ، فقال : إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) * وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) [ التوبة ] فلما تركوا الإيمان به وبلقائه ، وارتابوا بما لا ريب فيه ، ولم يريدوا الخروج في طاعة اللّه ، ولم يستعدوا له ، ولا أخذوا أهبة ذلك ، كره سبحانه انبعاث من هذا شأنه ، فإنّ